فصل: تابع باب البيع الفاسد

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار ***


تابع باب البيع الفاسد

مطلب في التداوي بلبن البنت للرمد قولان

وقال في موضع آخر‏:‏ إن أهل الطب يثبتون نفعا للبن البنت للعين وهي من أفراد مسألة الانتفاع بالمحرم للتداوي كالخمر، واختار في النهاية والخانية الجواز إذا علم فيه الشفاء ولم يجد دواء غيره بحر، وسيأتي - إن شاء الله تعالى - تمامه في متفرقات البيوع، وكذا في الحظر والإباحة‏.‏

‏(‏قوله لنجاسة عينه‏)‏ أي عين الخنزير أي بجميع أجزائه‏.‏ وأورد في الفتح على هذا التعليل بيع السرقين فإنه جائز للانتفاع به مع أنه نجس العين ا هـ‏.‏ قال في النهر‏:‏ بل الصحيح عن الإمام أن الانتفاع بالعذرة الخالصة جائز كما سيأتي - إن شاء الله تعالى - في الكراهية‏.‏ ا هـ‏.‏ أي مع أنه لا يجوز بيعها خالصة كما مر ‏(‏قوله فيبطل بيعه‏)‏ نقله في الشرنبلالية أيضا عن البرهان، وفيه تورك على المصنف حيث عده في الفاسد، لكن قد يقال‏:‏ إنه مال في الجملة حتى قال محمد بطهارته لضرورة الخرز به للنعال والأخفاف تأمل‏.‏ ‏(‏قوله لضرورة الخرز‏)‏ فإن في مبدإ شعره صلابة قدر أصبع وبعده لين يصلح لوصل الخيط به قهستاني ط ‏(‏قوله وكره البيع‏)‏؛ لأنه لا حاجة إليه للبائع زيلعي، وظاهره أن البيع صحيح‏.‏ وفيه أن جواز إقدام المشتري على الشراء للضرورة لا يفيد صحة البيع، كما لو اضطر إلى دفع مرشوة لإحياء حقه جاز له الدفع وحرم على القابض، وكذا لو اضطر إلى شراء ماله من غاصب متغلب لا يفيد ذلك صحة البيع حتى لا يملك البائع الثمن فتأمل‏.‏ ‏(‏قوله فلا يطيب ثمنه‏)‏ مقتضى ما بحثناه أنه لا يملكه ‏(‏قوله على الصحيح‏)‏ أي عند أبي يوسف؛ لأن حكم الضرورة لا يتعداها وهي في الخرز فتكون بالنسبة إليه فقط كذلك، وما ذكر في بعض المواضع من جواز صلاة الخرازين مع شعر الخنزير وإن كان أكثر من قدر الدرهم ينبغي أن يخرج على القول بطهارته في حقهم‏.‏ أما على قول أبي يوسف فلا وهو الوجه فإن الضرورة لم تدعهم إلى أن يعلق بهم بحيث لا يقدرون على الامتناع منه ويجتمع في ثيابهم هذا المقدار فتح‏.‏ ‏(‏قوله خلافا لمحمد‏)‏ راجع إلى قوله ويفسد الماء أي فإنه لا يفسد عنده‏.‏ قال الزيلعي؛ لأن إطلاق الانتفاع به دليل طهارته ا هـ‏.‏ وهذا يفيد عدم تقييد حل الانتفاع به بالضرورة ويفيد جواز بيعه؛ ولذا قال في النهر‏:‏ وينبغي أن يطيب للبائع الثمن على قول محمد ‏(‏قوله قيل هذا‏)‏ أي الخلاف المذكور في نجاسته وطهارته وأشار بقيل إلى ضعفه إذ المنتوف يفسد الماء ولو من غير الخنزير لاتصال اللحم النجس بمحل النتف منه، ولو قيل إن الخلاف في المجزوز، أما المنتوف فغير طاهر لكان له وجه ‏(‏قوله وعن أبي يوسف إلخ‏)‏ مقابل قول المتن وجاز الانتفاع به‏.‏ قال الزيلعي‏:‏ والأول هو الظاهر؛ لأن الضرورة تبيح لحمه فالشعر أولى ا هـ‏.‏ ‏(‏قوله؛ لأنه نجس‏)‏ فيه أن النجاسة لا تنافي حل الانتفاع عند الضرورة كما علمت، لكن علل الزيلعي للكراهة بأن الخرز يتأتى بغيره، ومثله في الفتح؛ وحيث تأتى بغيره فلا ضرورة فلا يحل الانتفاع بالنجس‏.‏ قال في الفتح‏:‏ إلا أن يقال ذلك فرد تحمل مشقة في خاصة نفسه فلا يجوز أن يلزم العموم حرجا مثله ا هـ‏.‏ وحاصله أن تأتي الخرز بغيره من شخص حمل نفسه مشقة في ذلك لا تزول به ضرورة الاحتياج إليه من عامة الناس ‏(‏قوله ولعل هذا‏)‏ أي حل الانتفاع به لضرورة الخرز ‏(‏قوله أما في زماننا فلا حاجة إليه‏)‏ للاستغناء عنه بالمخارز والإبر‏.‏ قال في البحر‏:‏ ظاهر كلامهم منع الانتفاع به عند عدم الضرورة بأن أمكن الخرز بغيره ط‏.‏

‏(‏قوله وجلد ميتة‏)‏ قيد بها؛ لأنها لو كانت مذبوحة فباع لحمها أو جلدها جاز؛ لأنه يطهر بالذكاة إلا الخنزير خانية ‏(‏قوله لو بالعرض إلخ‏)‏ أي أن بيعه فاسد لو بيع بالعرض‏.‏ وذكر في شرح المجمع قولين في فساد البيع وبطلانه‏.‏ قلت‏:‏ وما ذكره الشارح من التفصيل يصلح توفيقا بين القولين، لكنه يتوقف على ثبوت كونه مالا في الجملة كالخمر والميتة لا بحتف أنفها، مع أن الزيلعي علل عدم جواز بيعه بأن نجاسته من الرطوبة المتصلة به بأصل الخلقة فصار حكم الميتة‏.‏ زاد في الفتح‏:‏ فيكون نجس العين، بخلاف الثوب أو الدهن المتنجس حيث جاز بيعه لعروض نجاسته، وهذا يفيد بطلان بيعه مطلقا، ولذا ذكر في الشرنبلالية عن البرهان أن الأظهر البطلان تأمل‏.‏ ‏(‏قوله اعتمادا على ما سبق‏)‏ أي في قول المصنف تبعا للدرر وبطل بيع مال غير متقوم كخمر وخنزير وميتة لم تمت حتف أنفها بالثمن ‏(‏قوله إلا جلد إنسان إلخ‏)‏ فلا يباع وإن دبغ لكرامته، وفي الباقي لإهانته ولعدم عمل الدباغة فيه كما مر في محله‏.‏ ‏(‏قوله وينتفع به‏)‏ أي بالجلد بعد دبغه ‏(‏قوله ولو جلد مأكول على الصحيح‏)‏ وقال بعضهم‏:‏ يجوز أكله؛ لأنه طاهر كجلد الشاة المذكاة، أما جلد غير المأكول كالحمار لا يجوز أكله إجماعا؛ لأن الدبغ فيه ليس بأقوى من الذكاة وذكاته لا تبيحه فكذا دبغه أفاده المصنف ط ‏(‏قوله ونجيز بيع الدهن المتنجس‏)‏ عبارة المجمع‏:‏ النجس، لكن مراده المتنجس‏:‏ أي ما عرضت له النجاسة، وأشار بالفعل المضارع المسند لضمير الجماعة إلى خلاف الشافعي كما هو اصطلاحه ‏(‏قوله في غير الأكل‏)‏ كالاستصباح والدباغة وغيرهما ابن ملك، وقيدوا الاستصباح بغير المسجد ‏(‏قوله بخلاف الودك‏)‏ أي دهن الميتة؛ لأنه جزؤها فلا يكون مالا ابن ملك‏:‏ أي فلا يجوز بيعه اتفاقا، وكذا الانتفاع به لحديث البخاري‏:‏ «إن الله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام، قيل‏:‏ يا رسول الله أرأيت شحوم الميتة فإنه يطلى بها السفن ويدهن بها الجلود ويستصبح بها الناس‏؟‏ قال‏:‏ لا، هو حرام» الحديث ‏(‏قوله كعصبها وصوفها‏)‏ أدخلت الكاف عظمها وشعرها وريشها ومنقارها وظلفها وحافرها فإن هذه الأشياء طاهرة لا تحلها الحياة فلا يحلها الموت، ويجوز بيع عظم الفيل والانتفاع به في الحمل والركوب والمقاتلة منح ملخصا ط‏.‏

‏(‏قوله وفسد شراء ما باع إلخ‏)‏ أي لو باع شيئا وقبضه المشتري ولم يقبض البائع الثمن فاشتراه بأقل من الثمن الأول لا يجوز زيلعي‏:‏ أي سواء كان الثمن الأول حالا أو مؤجلا هداية، وقيد بقوله وقبضه؛ لأن بيع المنقول قبل قبضه لا يجوز ولو من بائعه كما سيأتي في بابه، والمقصود بيان الفساد بالشراء بالأقل من الثمن الأول قال في البحر وشمل شراء الكل أو البعض ‏(‏قوله بنفسه أو بوكيله‏)‏ تنازع فيه كل من شراء وباع‏.‏ قال في البحر‏:‏ وأطلق فيما باع فشمل ما باعه بنفسه أو وكيله وما باعه أصالة أو وكالة كما شمل الشراء لنفسه أو لغيره إذا كان هو البائع ا هـ‏.‏ فأفاد أنه لو باع شيئا أصالة بنفسه أو وكيله أو وكالة عن غيره ليس له شراؤه بالأقل لا لنفسه ولا لغيره؛ لأن بيع وكيله بإذنه كبيعه بنفسه‏.‏ والوكيل بالبيع أصيل في حق الحقوق، فلا يصح شراؤه لنفسه؛ لأنه شراء البائع من وجه ولا لغيره؛ لأن الشراء واقع له من حيث الحقوق فكان هذا شراء ما باع لنفسه من وجه، كذا يفاد من الزيلعي أيضا ‏(‏قوله من الذي اشتراه‏)‏ متعلق بشراء، وخرج به ما لو باعه المشتري لرجل أو وهبه له أو أوصى له به ثم اشتراه البائع الأول من ذلك الرجل فإنه يجوز؛ لأن اختلاف سبب الملك كاختلاف العين زيلعي، ولو خرج عن ملك المشتري ثم عاد إليه بحكم ملك جديد كإقالة أو شراء أو هبة أو إرث فشراء البائع منه بالأقل جائز لا إن عاد إليه بما هو فسخ بخيار رؤية أو شرط قبل القبض أو بعده بحر عن السراج ‏(‏قوله ولو حكما‏)‏ تعميم لقوله من الذي اشتراه ‏(‏قوله كوارثه‏)‏ أي وارث المشتري‏:‏ أي فلو اشترى من وارث مشتريه بأقل مما اشترى به المورث لم يجز لقيام الوارث مقام المورث بخلاف ما إذا اشترى وارث البائع بأقل مما باع به مورثه فإنه يجوز إن كان ممن تجوز شهادته له، والفرق أن وارث البائع إنما يقوم مقامه فيما يورث‏.‏ وهذا مما لا يورث، ووارث المشتري قام مقامه في ملك العين أفاده في البحر ‏(‏قوله بالأقل من قدر الثمن الأول‏)‏ وكالقدر الوصف، كما لو باع بألف سنة فاشتراه به إلى سنتين بحر ‏(‏قوله قبل نقد كل الثمن الأول‏)‏ قيد به؛ لأن بعده لا فساد، ولا يجوز قبل النقد، وإن بقي درهم‏.‏ وفي القنية‏:‏ لو قبض نصف الثمن ثم اشترى النصف بأقل من نصف الثمن لم يجز بحر قلت‏:‏ وبه يظهر أن إدخال الشارح لفظة كل لا محل له؛ لأنه يفهم أن قبل نقد البعض لا يفسد وهو خلاف الواقع‏.‏ والحاصل أن نقد كل الثمن شرط لصحة الشراء لا لفساده؛ لأنه يفسد قبل نقد الكل أو البعض‏.‏ فتأمل‏.‏ ‏(‏قوله وإن رخص السعر‏)‏؛ لأن تغير السعر غير معتبر في حق الأحكام كما في حق الغاصب وغيره فعاد إليه المبيع كما خرج عن ملكه فيظهر الربح زيلعي ‏(‏قوله للربا‏)‏ علة لقوله لم يجز‏:‏ أي لأن الثمن لم يدخل في ضمان البائع قبل قبضه، فإذا عاد إليه عين ماله بالصفة التي خرج عن ملكه وصار بعض الثمن قصاصا ببعض بقي له عليه فضلا بلا عوض فكان ذلك ربح ما لم يضمن وهو حرام بالنص زيلعي ‏(‏قوله كابنه وأبيه‏)‏ وكعبده ومكاتبه؛ لأن شراء هؤلاء كشراء البائع بنفسه لاتصال منافع المال بينهم، وهو نظير الوكيل في البيع إذا عقد مع هؤلاء زيلعي‏:‏ أي نظير ما لو باع الوكيل من ابنه ونحوه‏.‏ ثم لا يخفى أن المراد شراء هؤلاء بالأقل لأنفسهم، أما لو اشتروا بالوكالة عن البائع لا يجوز، ولو كانوا أجانب عنه كما مر في قول المصنف أو بوكيله ‏(‏قوله في غير عبده ومكاتبه‏)‏ فشراؤهما متفق على جوازه‏.‏ قال الزيلعي؛ لأن كسب العبد لسيده، وله في كسب مكاتبه حق الملك فكان تصرفه كتصرفه ‏(‏قوله جاز مطلقا‏)‏ أي سواء كان الثمن الثاني أقل من الأول أو لا؛ لأن الربح لا يظهر عند اختلاف الجنس‏.‏ ا هـ‏.‏ منح؛ ولأن المبيع لو انتقص يكون النقصان من الثمن في مقابلة ما نقص من العين سواء كان النقصان من الثمن بقدر ما نقص منها أو بأكثر منه بحر عن الفتح ‏(‏قوله كما لو شراه إلخ‏)‏ تشبيه في الجواز مع قطع النظر عن قوله مطلقا ‏(‏قوله بأزيد أو بعد النقد‏)‏ ومثل الأزيد المساوي كما في الزيلعي، وهذا قول المصنف بالأقل قبل نقد الثمن‏.‏

مطلب الدراهم والدنانير جنس واحد في مسائل

‏(‏قوله والدراهم والدنانير جنس واحد‏)‏ حتى لو كان العقد الأول بالدراهم فاشتراه بالدنانير، وقيمتها أقل من الثمن الأول لم يجز استحسانا؛ لأنهما جنسان صورة، وجنس واحد معنى؛ لأن المقصود بهما واحد وهو الثمنية، فبالنظر إلى الأول يصح وبالنظر إلى الثاني لا يصح فغلبنا المحرم على المبيح زيلعي ملخصا ‏(‏قوله في ثمان مسائل‏)‏ الذي في المنح عن العمادية أن المسائل سبع غير الأربعة المزيدة‏.‏ ا هـ‏.‏ ح وزاد الشارح مسألة المضاربة ابتداء ‏(‏قوله منها هنا‏)‏ من اسم بمعنى بعض مبتدأ مضاف إلى الضمير، وهنا اسم مكان مجازي، مبني على السكون لتضمنه معنى الإشارة في محل نصب بمحذوف خبر المبتدأ ولا يصح منها خبرا عن هنا؛ لأنه لتضمنه معنى غير مستقل لا يصح الابتداء به ولو قال منها ما هنا لكان أولى، ا هـ‏.‏ ح‏.‏ قلت‏:‏ ما ذكره من عدم صحة الابتداء بهنا صحيح، ولكن علته أنه من الظروف التي لا تتصرف كما في المغني لا ما ذكره، وإلا لزم أن لا يصح الابتداء بأسماء الإشارة كلها فافهم‏.‏ ‏(‏قوله وفي قضاء دين‏)‏ صورته‏:‏ عليه دين دراهم، وقد امتنع من القضاء فوقع من ماله في يد القاضي دنانير كان له أن يصرفها بالدراهم حتى يقضي غريمه ولا يفعل ذلك في غير الدنانير عند الإمام وعندهما غير الدنانير كذلك ط ‏(‏قوله وشفعة‏)‏ صورته أخبر الشفيع أن المشتري اشترى الدار بألف درهم فسلم الشفيع الشفعة ثم تبين أنه قد اشتراها بدنانير قيمتها ألف درهم أو أكثر ليس له طلبها وسقطت بالتسليم الأول ط ‏(‏قوله وإكراه‏)‏ كما لو أكره على بيع عبده بألف درهم فباعه بخمسين دينارا قيمتها ألف درهم كان البيع على حكم الإكراه لا لو باعه بكيلي أو وزني أو عرض، والقيمة كذلك ‏(‏قوله ومضاربة ابتداء وانتهاء وبقاء‏)‏ لم يذكر ذلك التقسيم في العمادية، وإنما ذكر صورتين في المضاربة‏.‏ إحداهما ما إذا كانت المضاربة دراهم فمات رب المال أو عزل المضارب عن المضاربة وفي يده دنانير لم يكن للمضارب أن يشتري بها شيئا، ولكن يصرف الدنانير بالدراهم، ولو كان ما في يده عروضا أو مكيلا أو موزونا له أن يحوله إلى رأس المال؛ ولو باع المتاع بالدنانير لم يكن له أن يشتري بها إلا الدراهم‏.‏ ثانيتهما لو كانت المضاربة دراهم في يد المضارب فاشترى متاعا بكيلي أو وزني لزمه، ولو اشترى بالدنانير فهو على المضاربة استحسانا عندهما‏.‏ ا هـ‏.‏ ملخصا؛ فالصورة الأولى تصح مثالا للانتهاء، والثانية للبقاء، لكن لم يظهر ليكون الأولى مما نحن فيه، إذ لو كانت الدراهم والدنانير فيها جنسا واحدا ما كان يلزمه أن يصرف الدنانير بالدراهم تأمل‏.‏ ثم رأيت الشارح في باب المضاربة جعلهما جنسين في هذه المسألة، وهذا عين ما فهمته، ولله تعالى الحمد‏.‏ وأما مسألة المضاربة ابتداء فقد زادها الشارح‏.‏ وقال ط‏:‏ صورته عقد معه المضاربة على ألف دينار وبين الربح فدفع له دراهم قيمتها من الذهب تلك الدنانير صحت المضاربة والربح على ما شرطا أولا، كذا ظهر لي ‏(‏قوله وامتناع مرابحة‏)‏ صورته‏:‏ اشترى ثوبا بعشرة دراهم وباعه مرابحة باثني عشر درهما ثم اشتراه أيضا بدنانير لا يبيعه مرابحة؛ لأنه يحتاج إلى أن يحط من الدنانير ربحه، وهو درهمان في قول الإمام، ولا يدرك ذلك إلا بالحزر والظن، ولو اشتراه بغير ذلك من الكيلي أو الوزني أو العروض باعه مرابحة على الثمن الثاني ا هـ‏.‏ وقوله ولا يدرك‏.‏ إلخ أي؛ لأنه يحتاج إلى تقويم الدنانير بالدراهم وهو مجرد ظن، ومبنى المرابحة كالتولية والوضيعة على اليقين بما قام عليه لتنتفي شبهة الخيانة‏.‏ ا هـ‏.‏ ح‏.‏ ‏(‏قوله ويزاد زكاة‏)‏ فإنه يضم أحد الجنسين إلى الآخر ويكمل به النصاب ويخرج زكاة أحد الجنسين من الآخر ط ‏(‏قوله وشركات‏)‏ أي إذا كان مال أحدهما دراهم ومال الآخر دنانير فإنها تنعقد شركة العنان بينهما ط ‏(‏قوله وقيم المتلفات‏)‏ يعني أن المقوم، إن شاء قوم بدراهم، وإن شاء قوم بدنانير ولا يتعين أحد الجنسين ط ‏(‏قوله وأروش جنايات‏)‏ كالموضحة يجب فيها نصف عشر الدية، وفي الهاشمة العشر، وفي المنقلة عشر ونصف عشر وفي الجائفة ثلث الدية‏.‏ والدية إما ألف دينار أو عشرة آلاف درهم من الورق فيجوز التقدير في هذه الأشياء من أي الجنسين ط‏.‏

‏(‏قوله وفي الخلاصة إلخ‏)‏ لا محل لهذه الجملة هنا، وستأتي بعينها في محلها، وهو فصل التصرف في المبيع والثمن عقب باب المرابحة ح ‏(‏قوله كل عوض إلخ‏)‏ كالمنقول إذا اشتراه لا يجوز له التصرف فيه قبل قبضه بالبيع، بخلاف ما إذا أعتقه أو دبره أو وهبه أو تصدق به أو أقرضه من غير بائعه فإنه يصح على ما سيأتي، وقوله ينفسخ‏:‏ أي العقد بهلاكه‏:‏ أي هلاك العوض والجملة صفة عقد‏.‏ قال ط‏:‏ أخرج به الثمن فإنه يجوز التصرف فيه بهبة أو بيع أو غيرهما قبل قبضه، سواء تعين بالتعيين كمكيل أو لا كنقود؛ لأن العقد لا ينفسخ بهلاكه؛ لأن الأصل وهو المبيع موجود، ويأتي إيضاحه - إن شاء الله تعالى - في محله‏.‏

‏(‏قوله وصح البيع فيما ضم إليه‏)‏ أي إلى شراء ما باعه بأقل قبل نقد الثمن منح ‏(‏قوله ثم اشتراه مع شيء آخر بعشرة‏)‏ وكذا لو اشتراهما بخمسة عشر كما في النهر والفتح‏.‏ ويظهر منه أنه لو اشتراهما بخمسة مثلا أي بأقل من الثمن الأول فهو كذلك بالأولى فافهم‏.‏ ‏(‏قوله؛ لأنه طارئ‏)‏؛ لأنه يظهر بانقسام الثمن أو المقاصة فلا يسري زيلعي ‏(‏قوله ولمكان الاجتهاد‏)‏ أي فكان الفساد فيما بيع أولا - ضعيفا لاختلاف العلماء فيه فلا يسري كما إذا اشترى عبدين فإذا أحدهما مدبر لا يفسد في الآخر لذلك بخلاف الجمع بين حر وعبد، وتمامه في الفتح ولأنه إنما منع في الأول باعتبار شبهة الربا، فلو اعتبرت في المضموم لكان اعتبار الشبهة الشبهة، وهي غير معتبرة درر‏.‏

‏(‏قوله؛ لأن مقتضى العقد إلخ‏)‏ أي وهذا الشرط ليس مقتضى العقد فيفسد به؛ لأن فيه نفعا لأحد العاقدين؛ لأنه قد يكون أكثر مما شرط أو أقل‏.‏ قال ط‏:‏ والحيلة في جوازه أن لا يعقد العقد إلا بعد وزنه تحريا للصحة فيقول بعد الوزن بعتك ما في هذا الظرف بكذا ويقول الآخر قبلت فيكون هذا من بيع الجزاف وهو صحيح حموي عن شرح ابن الشلبي ‏(‏قوله فإنه يجوز‏)‏ فلو باع المشتري السلعة قبل أن يزن الظرف عن أبي حنيفة لا يجوز بيع المشتري‏.‏ وقال أبو يوسف‏:‏ يجوز خانية ‏(‏قوله كما لو عرف قدر وزنه‏)‏ ببناء عرف للمجهول‏:‏ أي لو عرفاه وشرطا طرح قدره فإنه مقتضى العقد فيجوز ‏(‏قوله وقدره‏)‏ الواو بمعنى أو ط ‏(‏قوله؛ لأنه قابض أو منكر‏)‏ لف ونشر مرتب‏.‏ قال في البحر‏:‏ لأنه إن اعتبر اختلافا في تعيين الزق المقبوض فالقول للقابض ضمينا كان أو أمينا، وإن اعتبر اختلافا في الزيت فهو في الحقيقة اختلاف في الثمن فيكون القول للمشتري؛ لأنه ينكر الزيادة‏.‏ وإذا برهن البائع قبلت بينته‏.‏ وأورد عليه مسألتان‏:‏ إحداهما لو باع عبدين ومات أحدهما عند المشتري وجاء بالآخر يرده بعيب واختلفا في قيمة الميت فالقول للبائع‏.‏ والثانية أن الاختلاف في الثمن يوجب التحالف‏.‏ وأجيب عن الأول بأن القول فيه للبائع لإنكاره الزيادة أيضا وعن الثاني بأن التحالف على خلاف القياس عند الاختلاف في الثمن قصدا، وهنا الاختلاف فيه تبع لاختلافهما في الزق المقبوض أهو هذا أم لا فلا يوجب التحالف، كذا في الفتح‏.‏ والزق‏:‏ بالكسر الظرف‏.‏

مطلب في بيع الطريق

‏(‏قوله وصح بيع الطريق‏)‏ ذكر في الهداية أنه يحتمل بيع رقبة الطريق وبيع حق المرور، وفي الثاني روايتان ا هـ‏.‏ ولما ذكر المصنف الثاني فيما يأتي علم أن مراده هنا الأول‏.‏ ثم في الدرر عن التتارخانية‏:‏ الطريق ثلاثة‏:‏ طريق إلى الطريق الأعظم‏.‏ وطريق إلى سكة غير نافذة، وطريق خاص في ملك إنسان فالأخير لا يدخل في البيع بلا ذكره أو ذكر الحقوق أو المرافق، والأولان يدخلان بلا ذكر‏.‏ ا هـ‏.‏ ملخصا‏.‏ وحاصله‏:‏ لو باع دارا مثلا دخل فيهما الأولان تبعا بلا ذكر بخلاف الثالث‏.‏ والظاهر أن المراد هنا هو الثالث، وقد علمت أيضا أن المراد بيع رقبة الطريق لا حق المرور؛ لأن الثاني يأتي في كلام المصنف، فإذا كانت داره داخل دار رجل وكان له طريق في دار ذلك الرجل إلى داره، فإما أن يكون له فيها حق المرور فقط، وإما أن يكون له رقبة الطريق فإذا باع رقبة الطريق صح، فإن حد فظاهر، وإلا فله بقدر عرض باب الدار العظمى كما يأتي‏.‏ والفرق بين هذا الطريق والطريق الثاني وهو ما يكون في سكة غير نافذة أن هذا ملك للبائع وحده، ولذا سمي خاصا، بخلاف الثاني فإنه مشترك بين جميع أهل السكة، وفيه أيضا حق للعامة كما يأتي بيانه قريبا، وقد اشتبه ذلك على الشرنبلالي فراجعه يظهر لك ما فيه بعد فهمك ما قررناه، والحمد لله ‏(‏قوله وفي الشرنبلالية عن الخانية لا يصح‏)‏ نقل في الشرنبلالية عن الخانية الصحة عن مشايخ بلخ فما هنا بناء عليه‏.‏ ا هـ‏.‏ ح‏.‏ قلت‏:‏ عبارة الشرنبلالية هكذا‏:‏ قوله وصح بيع الطريق يخالفه ما قال في الخانية‏:‏ ولا يجوز بيع مسيل الماء وهبته، ولا بيع الطريق بدون الأرض وكذلك بيع الشرب‏.‏ وقال مشايخ بلخ جائز، ويخالفه أيضا قوله الآتي في رواية الزيادات‏.‏ ا هـ‏.‏ كلام الشرنبلالية، والمتبادر من قول الخانية‏:‏ وقال مشايخ بلخ جائز أن خلافهم في بيع الشرب أي بدون أرض لا في جميع المسائل المذكورة بدليل فصله بقوله‏:‏ وكذلك إلخ‏.‏ وقد ذكر في الدرر خلافهم في مسألة الشرب فقط، ولم أر من ذكر خلافهم في بيع المسيل والطريق فافهم‏.‏ ثم اعلم أن ما ادعاه في الشرنبلالية من المخالفة غير مسلم؛ لأن قول المصنف وصح بيع الطريق مراده به رقبة الطريق بدليل تعليل الدرر بأنه عين معلوم وبدليل ذكره بيع حق المرور بعده وإلا كان تكرارا وقد تابعه المصنف هنا، ومراد الخانية ببيع الطريق بيع حق المرور بدليل قوله بدون الأرض، وقوله ويخالفه أيضا إلخ غير مسلم حق المرور لا في بيع أيضا؛ لأن رواية الزيادات إنما ذكرها في الدرر في بيع الطريق فمن أين المخالفة‏؟‏ وما ذكره المصنف من جواز بيع الطريق وهبته مشى عليه في الملتقى أيضا بلا ذكر خلاف، وكذا في الهداية وغيرها، وإنما ذكروا اختلاف الرواية في بيع حق المرور كما يأتي‏.‏

‏[‏تنبيه‏]‏

باع رقبة الطريق على أن له‏:‏ أي للبائع حق المرور، أو السفل على أن له إقرار العلو جاز فتح قبيل قوله والبيع إلى النيروز ‏(‏قوله ومن قسمة الوهبانية‏)‏ خبر مقدم والبيت مبتدأ مؤخر‏:‏ أي هذا البيت منقول منها ط ‏(‏قوله وليس لهم إلخ‏)‏ جملة قال الإمام معترضة بين بعض المقول، وهو خبر ليس المقدم واسمها المؤخر، الواو في ولم ينفذ للحال‏:‏ أي والحال أن الدرب ليس بنافذ‏.‏ قال ابن الشحنة‏:‏ والمسألة من التتمة عن نوادر ابن رستم قال أبو حنيفة في سكة غير نافذة‏:‏ ليس لأصحابها أن يبيعوها ولو اجتمعوا على ذلك ولا أن يقسموها فيما بينهم؛ لأن الطريق الأعظم إذا كثر الناس فيه كان لهم أن يدخلوا هذه السكة حتى يخف هذا الزحام‏.‏ قال الناطفي‏:‏ وقال شداد في دور بين خمسة‏:‏ باع أحدهما نصيبه من الطريق فالبيع جائز، وليس للمشتري المرور فيه إلا أن يشتري دار البائع وإذا أرادوا أن ينصبوا على رأس سكتهم دربا ويسدوا رأس السكة ليس لهم ذلك؛ لأنها وإن كانت ملكا لهم ظاهرا لكن للعامة فيها نوع حق ا هـ‏.‏ ملخصا‏.‏ ثم أفاد أن ما توهمه الناظم في شرحه من اختلاف الروايتين مدفوع، فإن ما ذكره ابن رستم في بيع الكل، وما ذكره شداد في بيع البعض‏.‏ والفرق أن الثاني لا يفضي إلى إبطال حق العامة، بخلاف الأول‏.‏ هذا، وقد علمت مما قررنا سابقا أن ما في الوهبانية غير ما ذكره المصنف؛ لأن مراد المصنف الطريق الخاص المملوك لواحد وهذا طريق مشترك في سكة مشتركة ‏(‏قوله وفي معاياتها‏)‏ خبر مقدم والبيت مبتدأ مؤخر وجملة وارتضاه إلخ معترضة والضمير للوهبانية وهي مفاعلة، من عاياه‏:‏ إذا سأله عن شيء يظن عجزه عن جوابه من قولهم عيي عن جوابه‏:‏ إذا عجز، وتمامه في ط عن ابن الشحنة‏.‏ قال السائحاني‏:‏ والمعاياة عند الفرضيين كالألغاز عند الفقهاء والأحاجي عند أهل اللغة؛ لأن ما يستخرج بالحزر يقوي الحجا‏:‏ أي العقل والألغاز‏:‏ جمع لغز بضم اللام، وقيل بفتحها وبفتح الغين المعجمة ‏(‏قوله وارتضاه في ألغاز الأشباه‏)‏ حقه أن يذكر عند البيت الأول، فإن الذي في ألغاز الأشباه هكذا أي شركاء فيما يمكن قسمته إذا طلبوها لم يقسم، فقل‏:‏ السكة الغير النافذة ليس لهم أن يقتسموها، وإن أجمعوا على ذلك ا هـ‏.‏ ‏(‏قوله ومالك أرض إلخ‏)‏ هي الأرض المملوكة من السكة الغير النافذة فإنه لا يملك بيعها من غير شريكه‏.‏ قال ولو باعها لبعض الشركاء هل يجوز‏؟‏ فيه نظر ولم أقف على الجواب فيه ا هـ‏.‏ قلت‏:‏ ظاهر قولهم‏:‏ إنه لا يجوز بيع الطريق يقتضي المنع مطلقا حالة الانفراد، وإنما يجوز بالتبعية فيما إذا باع الدار وطريقها قاله عبد البر بن الشحنة‏.‏ قلت‏:‏ الذي تقدم عن شداد جواز البيع، ثم عدم الجواز إنما هو على ما في الخانية‏.‏ وقال مشايخ بلخ بالجواز ط‏.‏ قلت‏:‏ قدمنا الكلام على ما في الخانية فافهم‏.‏ ‏(‏قوله وإن لم يبين إلخ‏)‏ بيان لقوله أولا، وكان الأولى تقديمه على قوله وهبته كما فعل في الدرر ‏(‏قوله يقدر بعرض باب الدار العظمى‏)‏ عزاه في الدرر إلى النهاية، ومثله في الفتح بزيادة قوله‏:‏ وطوله إلى السكة النافذة، ثم قال في الدرر‏:‏ وعلى التقديرين يكون عينا معلوما فيصح بيعه وهبته ا هـ‏.‏ قلت‏:‏ والظاهر أن العظمى صفة لباب وأنثها لاكتساب الباب التأنيث بإضافته إلى الدار المؤنثة، ومعناه أنه لو كان له دار في داخل دار جاره مثلا وطريق في دار الجار فباع الطريق وحده ولم يبين قدره كان للمشتري من دار الجار بعرض باب دار البائع، فلو كان لها بابان الأول أعظم من الثاني كان له بقدر الباب الأعظم، هذا ما ظهر لي‏.‏ وفي القهستاني‏:‏ وطريق الدار عرضه عرض الباب الذي هو مدخلها وطوله منه إلى الشارع ا هـ‏.‏ وفي الفتح عند قوله‏:‏ ولو اشترى جارية إلا حملها إلخ، ولو قال بعتك الدار الخارجة على أن تجعل لي طريقا إلى داري هذه الداخلة فسد البيع، ولو قال إلا طريقا إلى داري الداخلة جاز وطريقه بعرض باب الدار الخارجة ا هـ‏.‏

‏[‏فرع‏]‏

في الخانية‏:‏ باع نخلة في أرض صحراء بطريقها من الأرض، ولم يبين موضع الطريق‏.‏ قال أبو يوسف‏:‏ يجوز، وله أن يذهب إلى النخلة من أي النواحي شاء ا هـ‏.‏ فأفاد جواز بيع الطريق تبعا وإن لم يكن له ما يقدر به تأمل‏.‏

مطلب في بيع المسيل

‏(‏قوله لا بيع مسيل الماء‏)‏ هذا أيضا يحتمل بيع رقبة المسيل وبيع حق التسييل كما في الهداية، ولكن لما قال المصنف بعده لا بيع حق التسييل علم أن مراده هنا بيع رقبة المسيل‏.‏ ووجه الفرق بينه وبين بيع رقبة الطريق كما في الهداية أن الطريق معلوم؛ لأن له طولا وعرضا معلوما كما مر‏.‏ وأما المسيل فمجهول؛ لأنه لا يدري قدر ما يشغله من الماء ا هـ‏.‏ قال في الفتح‏:‏ ومن هنا عرف أن المراد ما إذا لم يبين مقدار الطريق والمسيل، أما لو بين حد ما يسيل فيه الماء أو باع أرض المسيل من نهر أو غيره من غير اعتبار حق التسييل فهو جائز بعد أن يبين حدوده ا هـ‏.‏ ‏(‏قوله تبعا للأرض‏)‏ يحتمل أن يكون المراد تبعا لأرض الطريق، بأن باع الطريق وحق المرور فيه، وأن يكون المراد ما إذا كان له حق المرور في أرض غيره إلى أرضه فباع أرضه مع حق مرورها الذي في أرض الغير والظاهر أن المراد الثاني؛ لأن الأول ظاهر لا يحتاج إلى التنصيص عليه، ولقولهم إنه لا يدخل إلا بذكره أو بذكر كل حق لها وهذا خاص بالثاني كما لا يخفى ‏(‏قوله وبه أخذ عامة المشايخ‏)‏ قال السائحاني وهو الصحيح، وعليه الفتوى مضمرات ا هـ‏.‏ والفرق بينه وبين حق التعلي حيث لا يجوز هو أن حق المرور حق يتعلق برقبة الأرض، وهي مال هو عين، فما يتعلق به له حكم العين‏.‏ أما حق التعلي فمتعلق بالهواء، وهو ليس بعين مال ا هـ‏.‏ فتح ‏(‏قوله وفي أخرى لا‏)‏ قال في الدرر‏:‏ وفي رواية الزيادات لا يجوز وصححه الفقيه أبو الليث بأنه حق من الحقوق وبيع الحقوق بانفراده لا يجوز‏.‏ ا هـ‏.‏ وهذه الرواية التي توهم في الشرنبلالية مخالفتها لقول المصنف والدرر‏:‏ وصح بيع الطريق، وقدمنا ما فيه‏.‏

مطلب في بيع الشرب

‏(‏قوله وكذا بيع الشرب‏)‏ أي فإنه يجوز تبعا للأرض بالإجماع، وحده في رواية وهو اختيار بلخ؛ لأنه نصيب من الماء درر، ومحل الاتفاق ما إذا كان شرب تلك الأرض، فلو شرب غيرها ففيه اختلاف المشايخ كما في الفتح والنهر ‏(‏قوله وظاهر الرواية فساده‏)‏ إلا تبعا، وهو الصحيح كما في الفتح، وظاهر كلامهم أنه باطل‏.‏ قال في الخانية‏:‏ وينبغي أن يكون فاسدا لا باطلا؛ لأن بيعه يجوز في رواية، وبه أخذ بعض المشايخ، وجرت العادة ببيعه في بعض البلدان فكان حكمه حكم الفاسد يملك بالقبض، فإذا باعه بعده أي مع أرض له ينبغي أن يجوز، ويؤيده ما في الأصل‏:‏ لو باعه بعبد وقبض العبد وأعتقه جاز عتقه، ولو لم يكن الشرب محلا للبيع لما جاز عتقه، كما لو اشترى بميتة أو دم فأعتقه لا يجوز ا هـ‏.‏ وأما ضمانه بالإتلاف بأن يسقي أرضه بشرب غيره فهو إحدى الروايتين، والفتوى على عدمه كما في الذخيرة، وهو صح كما في الظهيرية، وتمامه في النهر ‏(‏قوله وسنحققه في إحياء الموات‏)‏ حيث قال هو والمصنف هناك‏:‏ ولا يباع الشرب، ولا يوهب، ولا يؤجر ولا يتصدق به؛ لأنه ليس بمال متقوم في ظاهر الرواية، وعليه الفتوى ثم نقل عن شرح الوهبانية أن بعضهم جوز بيعه ثم قال‏:‏ وينفذ الحكم بصحة بيعه‏.‏ ا هـ‏.‏ ط ‏(‏قوله لا يصح بيع حق التسييل إلخ‏)‏ أي باتفاق المشايخ‏.‏ ووجه الفرق بينه وبين حق المرور على رواية جوازه أن حق المرور معلوم لتعلقه بمحل معلوم وهو الطريق، أما التسييل، فإن كان على السطح فهو نظير حق التعلي وبيع حق التعلي لا يجوز باتفاق الروايات ومر وجهه، وهو ليس حقا متعلقا بما هو مال بل بالهواء وإن كان على الأرض، وهو أن يسيل الماء عن أرضه كي لا يفسدها فيمره على أرض لغيره فهو مجهول لجهالة محله الذي يأخذه، وتمامه في الفتح ‏(‏قوله؛ لأنه حق التعلي‏)‏ أي نظيره‏.‏

‏(‏قوله بثمن مؤجل‏)‏ أي ثمن دين، أما تأجيل المبيع، والثمن العين فمفسد مطلقا كما سيذكره الشارح ‏(‏قوله إلى النيروز‏)‏ أصله نوروز عرب، وقد تكلم به عمر رضي الله تعالى عنه فقال‏:‏ كل يوم لنا نوروز، حين كان الكفار يبتهجون به فتح ‏(‏قوله في الحوت‏)‏ الذي في الحموي عن البرجندي‏:‏ الجدي ط‏.‏ قلت‏:‏ وهذا أول فصل الشتاء، وما ذكره الشارح مذكور في القهستاني ‏(‏قوله فإذا لم يبينا إلخ‏)‏ أي إذا لم يبين العاقدان واحدا من السبعة فسد‏.‏ أما إذا بيناه اعتبر معرفة وقته فإن عرف صح وإلا فسد وهو ما ذكره المصنف ‏(‏قوله والمهرجان‏)‏ بكسر الميم وسكون الهاء ط عن المفتاح‏.‏ وفي القهستاني أنه نوعان‏:‏ عامة وهو أول يوم من الخريف أعني اليوم السادس عشر من مهرماه‏.‏ وخاصة وهو اليوم السادس والعشرون منه ‏(‏قوله فاكتفى بذكر أحدهما‏)‏ ولكن إنما عبر المصنف بذلك كغيره لما قاله في السراج أيضا‏:‏ إن صوم النصارى غير معلوم وفطرهم معلوم، واليهود بعكسه ا هـ‏.‏ والحاصل أن المدار على العلم وعدمه كما أفاده المصنف بقوله إذا لم يدر المتعاقدان ‏(‏قوله فلو عرفاه جاز‏)‏ أي عرفه كل منهما، فلو عرفه أحدهما فلا أفاده الرملي ‏(‏قوله للعلم به‏)‏ قال في الهداية؛ لأن مدة صومهم بالأيام، فهي معلومة فلا جهالة فلا‏.‏ ا هـ‏.‏ ومفاده أن صوم اليهود ليس كذلك‏.‏ قال في الفتح‏:‏ والحاصل أن المفسد الجهالة، فإذا انتفت بالعلم بخصوص هذه الأوقات جاز ‏(‏قوله وهو خمسون يوما‏)‏ كذا في الدرر التمرتاشي‏.‏ وفي الفتح والنهر خمسة وخمسون يوما‏.‏ وفي القهستاني‏:‏ صوم النصارى سبعة وثلاثون يوما مدة ثمانية وأربعين يوما، فإن ابتداء صومهم يوم الاثنين الذي يكون قريبا من اجتماع النيرين الواقع ثاني شباط من آذار، ولا يصومون يوم الأحد ولا يوم السبت إلا يوم السبت الثامن والأربعين، ويكون فطرهم يعني يوم عيدهم يوم الأحد بعد ذلك ‏(‏قوله والحصاد‏)‏ بفتح الحاء وكسرها ومثله القطاف والدياس فتح ‏(‏قوله والدياس‏)‏ هو دوس الحب بالقدم لينقشر، وأصله الدواس بالواو؛ لأنه من الدوس قلبت ياء للكسرة قبلها فتح ‏(‏قوله؛ لأنها‏)‏ أي المذكورات من قوله إلى قدوم، وما بعده‏.‏

‏(‏قوله ولو باع إلخ‏)‏ أفاد أن ما ذكر من الفساد بهذه الآجال إنما هو إذا ذكرت في أصل العقد، بخلاف ما إذا ذكرت بعده كما لو ألحقا بعد العقد شرطا فاسدا، ويأتي تصحيح أنه لا يلتحق ‏(‏قوله شمني‏)‏ ومثله في الفتح ‏(‏قوله صح التأجيل‏)‏ كذا جزم به في الهداية والملتقى وغيرهما، وقدمنا تمام الكلام عليه أول البيوع عند قوله وصح بثمن حال ومؤجل إلى معلوم فراجعه ‏(‏قوله متحملة في الدين‏)‏ راجع إلى قوله ولو باع مطلقا إلخ، يعني أن التأجيل بعد صحة العقد تأجيل دين من الديون فتتحمل فيه الجهالة اليسيرة بخلافه في صلب العقد؛ لأن قبول هذه الآجال شرط فاسد والعقد يفسد به أفاده في الفتح ‏(‏قوله والكفالة‏)‏ فإنها تتحمل جهالة الأصل كالكفالة بما ذاب لك على فلان والذوب غير معلوم الوجود فتحل جهالة الوصف وهو الأجل بالأولى، وتمامه في الفتح ‏(‏قوله لا الفاحشة‏)‏ كإلى هبوب الريح ونحوه كما يأتي‏.‏ قال في النهر وهذا يشير إلى أن اليسيرة ما كانت في التقدم والتأخر، والفاحشة ما كانت في الوجود كهبوب الريح كذا في العناية ا هـ‏.‏

‏[‏تنبيه‏]‏

في الزاهدي‏:‏ باعه بثمن نصفه نقد ونصفه إذا رجع من بلد كذا فهو فاسد ‏(‏قوله أو أسقط المشتري الأجل‏)‏ وجه الصحة أن الفساد كان للتنازع وقد ارتفع قبل تقرره، وأفاد أن من له الحق يستبد بإسقاطه؛ لأنه خالص حقه‏.‏ وأما قول القدوري تراضيا على إسقاطه؛ لأنه لو أسقطه بعد حلوله لا ينقلب جائزا منح‏:‏ أي لو قال أبطلت التأجيل الذي شرطته في العقد لا يبطل ويبقى الفساد لتقرره بمضي الأجل، وليس المراد إسقاط الأجل الماضي فافهم ‏(‏قوله وقبل فسخه‏)‏ أي فسخ العقد‏.‏ أما لو فسخه للفساد ثم أسقط الأجل لا يعود العقد صحيحا لارتفاعه بالفسخ ‏(‏قوله وقبل الافتراق‏)‏ هذا في الأجل المجهول جهالة متفاحشة كما يأتي فلا محل لذكره هنا، ولذا اعترضه الرملي بأن إطباق المتون على عدم ذكره صريح في عدم اشتراطه، وقول الزيلعي‏:‏ لو أسقط المشتري الأجل قبل أخذ الناس في الحصاد والدياس وقبل قدوم الحاج جاز البيع، صريح بانقلابه جائزا ولو بعد أيام، ولو شرطنا قبل الافتراق لما صح قوله قبل أخذ الناس إلخ، وإذا تتبعت كلامهم جميعا وجدته كذلك ا هـ‏.‏ ملخصا ‏(‏قوله ابن كمال وابن ملك‏)‏ أقول‏:‏ عزاه ابن كمال إلى شرح الطحاوي، وعزاه ابن الملك إلى الحقائق عن شرح الطحاوي وهو غير صحيح، فإن الذي رأيته في الحقائق وهو شرح المنظومة النسفية في باب ما اختص به زفر هكذا‏:‏ اعلم أن البيع بأجل مجهول لا يجوز إجماعا سواء كانت الجهالة متقاربة كالحصاد والدياس مثلا أو متفاوتة كهبوب الريح وقدوم واحد من سفره، فإن أبطل المشتري الأجل المجهول المتقارب قبل محله وقبل فسخ العقد بالفساد انقلب البيع جائزا عندنا‏.‏ وعند زفر لا ينقلب، ولو مضت المدة قبل إبطال الأجل تأكد الفساد ولا ينقلب جائزا إجماعا، وإن أبطل المشتري الأجل المجهول المتفاوت قبل التفرق ونقد الثمن انقلب جائزا عندنا‏.‏ وعند زفر لا ينقلب جائزا، ولو تفرقا قبل الإبطال تأكد الفساد ولا ينقلب جائزا إجماعا من شرح الطحاوي في أول السلم‏.‏ قلت‏:‏ ذكر أبو حنيفة الأجل المجهول مطلقا، وقد بينت أن إسقاط كل واحد مؤقت بوقت على حدة‏.‏ ا هـ‏.‏ ما في الحقائق، وقدمنا مثله أول البيوع عن البحر عن السراج، ورأيته منقولا أيضا عن البدائع‏.‏ وحاصله أن اعتبار إبطال الأجل قبل التفرق إنما هو في الأجل المجهول المتفاوت، أي المجهول جهالة متفاحشة لا في المجهول المتقارب فإنهم لم يذكروه فيه‏.‏ والظاهر أن ابن كمال تابع ابن ملك وأن نسخة الحقائق التي نقل منها ابن ملك فيها سقط وتبعه أيضا المصنف والشارح، وهذا من جملة المواضع التي لم أر من نبه عليها، ولله تعالى الحمد‏.‏

‏[‏تنبيه‏]‏

قول الحقائق‏:‏ الثمن غير شرط في المجلس لما في التاسع والثلاثين من جامع الفصولين‏:‏ أبطل المشتري الأجل الفاسد ونقد الثمن في المجلس أو بعده جاز البيع عندنا استحسانا‏.‏ وقال زفر والشافعي‏:‏ لم يجز، وتمامه فيه ‏(‏قوله فلا ينقلب جائزا، وإن أبطل الأجل‏)‏ هذا يوهم أن المراد وإن أبطل الأجل قبل الافتراق، وليس كذلك، لما علمت من صريح النقول أنه ينقلب جائزا، ولأن العيني لم يذكر قوله قبل الافتراق، فتعين أن المراد إن أبطله قبل حلوله‏.‏

‏(‏قوله أو أمر المسلم إلخ‏)‏ عطف على كفل من قوله كما لو كفل ط ‏(‏قوله ببيع خمر أو خنزير‏)‏ أي مملوكين له بأن أسلم عليهما ومات قبل أن يزيلهما وله وارث مسلم فيرثهما فتح ‏(‏قوله يعني صح ذلك‏)‏ أي التوكيل وبيع الوكيل وشراؤه بحر ‏(‏قوله مع أشد كراهة‏)‏ أي مع كراهة التحريم، فيجب عليه أن يخلل الخمر أو يريقها ويسيب الخنزير، ولو وكله ببيعهما يجب عليه أن يتصدق بثمنهما نهر وغيره، وانظر لم يقولوا ويقتل الخنزير مع أن تسييب السوائب لا يحل ‏(‏قوله كما صح ما مر‏)‏ وهو المعطوف عليه منح أي الكفالة وإسقاط الأجل‏.‏ وأفاد بهذا أن قوله أو أمر معطوف على قوله كفل لئلا يتوهم عطفه على ما لا يصح وهو البيع إلى النيروز ‏(‏قوله؛ لأن العاقد إلخ‏)‏ أي أن الوكيل في البيع يتصرف بأهلية نفسه، حتى لا يلزمه أن يضيف العقد إلى الموكل، وترجع حقوق العقد إليه وهو أهل لبيع الخمر وشرائها شرعا فلا مانع شرعا من توكله فتح ‏(‏قوله أمر حكمي‏)‏ أي يحكم الشرع بانتقال ما ثبت للوكيل من الملك إليه فيثبت له كثبوت الملك الجبري له بموت مورثه ‏(‏قوله وقالا‏:‏ لا يصح‏)‏ أي يبطل كما في البرهان ‏(‏قوله وهو الأظهر‏)‏ لعل وجهه ما قاله في الفتح من أن حكم هذه الوكالة في البيع أن لا ينتفع بالثمن، وفي الشراء أن يسيب الخنزير ويخلل الخمر أو يريقها فبقي تصرفا بلا فائدة فلا يشرع مع كونه مكروها تحريما فأي فائدة في الصحة‏؟‏ وأجاب في النهر بأنا لا نسلم عدم المشروعية؛ لأن عدم طيب الثمن لا يستلزم عدم الصحة كما في شعر الخنزير إذا لم يوجد مباح الأصل جاز بيعه وإن لم يطب ثمنه؛ وأما في الشراء فله فائدة في الجملة وهي تخليل الخمر‏.‏ ا هـ‏.‏ وتأمل ذلك مع ما قدمناه عند قوله وشعر الخنزير إلخ‏.‏

مطلب في البيع بشرط فاسد

‏(‏قوله ولا بيع بشرط‏)‏ شروع في الفساد الواقع في العقد بسبب الشرط «لنهيه صلى الله عليه وسلم عن بيع وشرط»، لكن ليس كل شرط يفسد البيع نهر‏.‏ وأشار بقوله بشرط إلى أنه لا بد من كونه مقارنا للعقد؛ لأن الشرط الفاسد لو التحق بعد العقد، قيل يلتحق عند أبي حنيفة، وقيل‏:‏ لا وهو الأصح كما في جامع الفصولين لكن في الأصل أنه يلتحق عند أبي حنيفة وإن كان الإلحاق بعد الافتراق عن المجلس، وتمامه في البحر‏.‏ قلت‏:‏ هذه الرواية الأخرى عن أبي حنيفة وقد علمت تصحيح مقابلها، وهي قولهما ويؤيده ما قدمه المصنف تبعا للهداية وغيرها، من أنه لو باع مطلقا عن هذه الآجال ثم أجل الثمن إليها صح فإنه في حكم الشرط الفاسد كما أشرنا إليه هناك ثم ذكر في البحر أنه لو أخرجه مخرج الوعد لم يفسد‏.‏ وصورته كما في الولوالجية قال اشتر حتى أبني الحوائط ا هـ‏.‏ قال في النهر بعد ما ذكر عبارة جامع الفصولين‏:‏ وبهذا ظهر خطأ بعض حنفية العصر، إذ أفتى في رجل باع لآخر قصب سكر قدرا معينا، وأشهد على نفسه بأنه يسقيه ويقوم عليه بأن البيع فاسد؛ لأنه شرط تركه على الأرض، نعم الشرط غير لازم ا هـ‏.‏ قلت‏:‏ وفي جامع الفصولين أيضا‏:‏ لو ذكرا البيع بلا شرط ثم ذكرا الشرط على وجه العقد جاز البيع ولزم الوفاء بالوعد، إذ المواعيد قد تكون لازمة فيجعل لازما لحاجة الناس تبايعا بلا ذكر شرط الوفاء ثم شرطاه يكون بيع الوفاء؛ إذ الشرط اللاحق يلتحق بأصل العقد عند أبي حنيفة ثم رمز أنه يلتحق عنده لا عندهما، وأن الصحيح أنه لا يشترط لالتحاقه مجلس العقد‏.‏ ا هـ‏.‏ وبه أفتى في الخيرية وقال‏:‏ فقد صرح علماؤنا بأنهما لو ذكرا البيع بلا شرط ثم ذكرا الشرط على وجه العدة جاز البيع ولزم الوفاء بالوعد ا هـ‏.‏ قلت‏:‏ فهذا أيضا مبني على خلاف ما مر تصحيحه، والظاهر أنهما قولان مصححان‏.‏

مطلب في الشرط الفاسد إذا ذكر بعد العقد أو قبله

‏[‏تنبيه‏]‏

في جامع الفصولين أيضا‏:‏ لو شرطا شرطا فاسدا قبل العقد ثم عقدا لم يبطل العقد‏.‏ ا هـ‏.‏ قلت‏:‏ وينبغي الفساد لو اتفقا على بناء العقد كما صرحوا به في بيع الهزل كما سيأتي آخر البيوع‏.‏ وقد سئل الخير الرملي عن رجلين تواضعا على بيع الوفاء قبل عقده وعقد البيع خاليا عن الشرط‏.‏ فأجاب بأنه صرح في الخلاصة والفيض والتتارخانية وغيرها بأنه يكون على ما تواضعا ‏(‏قوله عطف على إلى النيروز‏)‏ كذا في الدرر، لكن هذا ظاهر لو كان لفظة ‏"‏ بيع ‏"‏ ليست من المتن كعبارة الدرر‏.‏ أما على كونها من المتن فالعطف على البيع في قوله والبيع إلى النيروز ‏(‏قوله الأصل الجامع‏)‏ مبتدأ، وقوله بسبب شرط خبره‏.‏ ا هـ‏.‏ ح والجملة في محل نصب بيعني، ويحتمل نصب الأصل على أنه مفعول يعني‏:‏ أي يعني المصنف الأصل الجامع في فساد العقد إلخ ط‏.‏ قلت‏:‏ وفي كل من التوجيهين خفاء وكان الأوضح أن يزيد الشارح لفظة ‏"‏ ما ‏"‏ قبل قوله لا يقتضيه فتكون هي الخبر؛ لأن الظاهر أن قوله بسبب متعلق بفساد وهذا ينافي كونه خبرا عن الأصل؛ ولأن مراده أن يصير قوله لا يقتضيه العقد إلخ أصلا وضابطا ولا يتم ذلك إلا بما قلنا، نعم يحتمل كون الخبر بيع بشرط دل عليه ما قبله، ولا يصح كون ما قبله هو الخبر لاقترانه بالواو العاطفة ‏(‏قوله لا يقتضيه العقد ولا يلائمه‏)‏ قال في البحر‏.‏ معنى كون الشرط يقتضيه العقد أن يجب بالعقد من غير شرط، ومعنى كونه ملائما أن يؤكد موجب العقد، وكذا في الذخيرة‏.‏ وفي السراج الوهاج‏:‏ أن يكون راجعا إلى صفة الثمن أو المبيع كاشتراط الخبز والطبخ والكتابة‏.‏ ا هـ‏.‏ ما في البحر ‏(‏قوله وفيه نفع لأحدهما‏)‏ الأولى قول الزيلعي وفيه نفع لأهل الاستحقاق، فإنه أشمل وأخصر لشموله ما فيه نفع لأجنبي، فيوافق قوله الآتي ولا نفع فيه لأحد ولاستغنائه عن قوله أو لمبيع‏.‏

‏[‏تنبيه‏]‏

المراد بالنفع ما شرط من أحد العاقدين على الآخر، فلو على أجنبي لا يفسد ويبطل الشرط، لما في الفتح عن الولوالجية‏:‏ بعتك الدار بألف على أن يقرضني فلان الأجنبي عشرة دراهم فقبل المشتري لا يفسد البيع؛ لأنه لا يلزم الأجنبي ولا خيار للبائع ا هـ‏.‏ ملخصا‏.‏ وفي البحر عن الملتقى قال محمد‏:‏ كل شيء يشترطه المشتري على البائع يفسد به البيع فإذا شرطه على أجنبي فهو باطل؛ كما إذا اشترى دابة على أن يهبه فلان لأجنبي كذا، وكل شيء يشترطه على البائع لا يفسد به البيع، فإذا شرطه على أجنبي فهو جائز وهو بالخيار، كما إذا اشترى على أن يحط عنه فلان الأجنبي كذا جاز البيع، فإن شاء أخذه بجميع الثمن أو ترك‏.‏ ا هـ‏.‏ ‏(‏قوله من أهل الاستحقاق‏)‏ أي ممن يستحق حقا على الغير، وهو الآدمي بحر ‏(‏قوله فلو لم يكن إلخ‏)‏ صرح بمحترز هذا القيد والذي بعده، وإن كان يأتي لزيادة البيان ‏(‏قوله كشرط أن يقطعه‏)‏ أي يقطع المبيع من حيث هو الصادق على الثوب أو العبد أو غيرهما وبهذا ساغ عود الضمير عليه في قوله أو يعتقه إلخ ‏(‏قوله مثال لما لا يقتضيه العقد‏)‏ أي ولا يلائمه، ولم يذكر مثال ما يقتضيه العقد ولا يلائمه‏.‏ قال في البحر‏:‏ وخرج عن الملائم للعقد ما لو اشترى أمة بشرط أن يطأها أو لا يطأها فالبيع فاسد؛ لأن الملائم للعقد الإطلاق‏.‏ وعن أبي يوسف‏:‏ يجوز في الأول؛ لأنه ملائم‏.‏ وعند محمد يجوز فيهما؛ لأن الثاني إن لم يقتضه العقد لا نفع فيه لأحد فهو شرط لا طالب له‏.‏ ا هـ‏.‏ ‏(‏قوله وفيه نفع للمشتري‏)‏ ومنه ما لو شرط على البائع طحن الحنطة أو قطع الثمرة وكذا ما اشتراه على أن يدفعه البائع إليه قبل دفع الثمن، أو على أن يدفع الثمن في بلد آخر، أو على أن يهب البائع منه كذا، بخلاف على أن يحط من ثمنه كذا؛ لأن الحط ملحق بما قبل العقد ويكون البيع بما وراء المحطوط بحر ‏(‏قوله مثال لما فيه نفع للبائع‏)‏ ومنه ما لو شرط البائع أن يهبه المشتري شيئا أو يقرضه أو يسكن الدار شهرا أو أن يدفع المشتري الثمن إلى غريم البائع، لسقوط مؤنة القضاء عنه ولأن الناس يتفاوتون في الاستيفاء، فمنهم من يسامح ومنهم من يماكس، أو على أن يضمن المشتري عنه ألفا لغريمه بحر ‏(‏قوله لما مر إلخ‏)‏ قال في العزمية على الدرر‏:‏ لم يسبق منه شيء مثل هذا في باب خيار الرؤية ولا غيره، ولو سلم فلا مساس له بمسألتنا ‏(‏قوله أو يعتقه‏)‏ الضمير المستتر فيه وفيما بعده عائد على المشتري ‏(‏قوله فإن أعتقه صح‏)‏ أي انقلب جائزا عنده خلافا لهما حتى يجب على المشتري الثمن وعندهما القيمة بخلاف التدبير ونحوه؛ لأن شرط العتق بعد وجوده يصير ملائما للعقد؛ لأنه منه للملك، والفاسد لا تقرر له فيكون صحيحا، ولا كذلك التدبير ونحوه لجواز أن يحكم قاض بصحة بيعه فيتقرر الفساد‏.‏ وأجمعوا على أنه لو أعتقه قبل القبض لا يعتق إلا إذا أمره البائع بالعتق؛ لأنه صار قبض المشتري سابقا عليه؛ لأن البائع سلطه عليه، وعلى أنه لو هلك في يد المشتري قبل العتق أو باعه أو وهبه يلزمه القيمة نهر ملخصا ‏(‏قوله مثال لما فيه نفع لبيع يستحقه‏)‏؛ لأن العبد آدمي والآدمي من أهل الاستحقاق، ومنه اشترط أن لا يبيعه أو لا يهبه؛ لأن المملوك يسره أن لا تتداوله الأيدي وكذا بشرط أن لا يخرجه من ملكه‏.‏ وفي الخلاصة‏:‏ اشترى عبدا على أن يبيعه جاز، وعلى أن يبيعه من فلان لا يجوز؛ لأن له طالبا‏.‏ وفي البزازية‏:‏ اشترى عبدا على أن يطعمه لم يفسد، وعلى أن يطعمه خبيصا فسد‏.‏ ا هـ‏.‏ بحر‏.‏ ونقل في الفتح أيضا عبارة الخلاصة وأقرها‏.‏ والظاهر أن وجهها كون بيع العبد ليس فيه نفع له، فإذا شرط بيعه من فلان صار فيه نفع لفلان وهو من أهل الاستحقاق فيفسد‏.‏ ووجه ما في البزازية أن إطعام العبد من مقتضيات العقد، بخلاف إطعامه نوعا خاصا كالخبيص‏.‏

‏(‏قوله ثم فرع على الأصل‏)‏ أي ذكر فروعا مبنية عليه، وتقدم في آخر باب خيار الشرط أن البيع لا يفسد بالشرط في اثنين وثلاثين موضعا فراجعها ‏(‏قوله يقتضيه العقد‏)‏ أي يجب به بلا شرط ‏(‏قوله ولا نفع فيه لأحد‏)‏ أي من أهل الاستحقاق للنفع، وإلا فالدابة تنتفع ببعض الشروط، وشمل ما فيه مضرة لأحدهما‏.‏ قال في النهر‏:‏ كأن كان ثوبا على أن يخرقه أو جارية على أن لا يطأها أو دارا على أن يهدمها؛ فعند محمد البيع جائز والشرط باطل‏.‏ وقال أبو يوسف‏:‏ البيع فاسد، كذا في الجوهرة ومثل في البحر لما فيه مضرة بما إذا اشترى ثوبا على أن لا يبيعه ولا يهبه، والبيع في مثله جائز عندهما خلافا لأبي يوسف ا هـ‏.‏ قلت‏:‏ فإطلاق المصنف مبني على قولهما، وشمل أيضا ما لا مضرة فيه ولا منفعة‏.‏ قال في البحر‏:‏ كأن اشترى طعاما بشرط أكله أو ثوبا بشرط لبسه فإنه يجوز‏.‏ ا هـ‏.‏ تأمل ‏(‏قوله ولو أجنبيا‏)‏ تعميم لقوله لأحد، وبه صرح الزيلعي أيضا ‏(‏قوله فلو شرط إلخ‏)‏ تفريع على مفهوم التعميم المذكور، فإن مفهومه أنه لو كان فيه نفع لأجنبي يفسد البيع؛ كما لو كان لأحد المتعاقدين ‏(‏قوله أو أن يقرضه‏)‏ أي أن يقرض فلانا أحد العاقدين كذا، بأن شرط المشتري على البائع أن يقرض زيدا الأجنبي كذا من الدراهم أو شرط البائع على المشتري ذلك ‏(‏قوله فالأظهر الفساد‏)‏ وبه جزم في الفتح بقوله‏:‏ وكذا إذا كانت المنفعة لغير العاقدين، ومنه إذا باع ساحة على أن يبني بها مسجدا أو طعاما على أن يتصدق به فهو فاسد‏.‏ ا هـ‏.‏ ومفاده أنه لا يلزم أن يكون الأجنبي معينا، وتأمله مع ما قدمناه آنفا عن الخلاصة، إلا أن يجاب بأن المسجد والصدقة يراد بهما التقرب إلى الله تعالى وحده، وإن كانت المنفعة فيهما لعباده، فصار المشروط له معينا بهذا الاعتبار تأمل ‏(‏قوله وظاهر البحر ترجيح الصحة‏)‏ حيث قال‏:‏ وخرج أيضا ما إذا شرط منفعة لأجنبي كأن يقرض البائع أجنبيا فالبيع صحيح كما في الذخيرة عن الصدر الشهيد‏.‏ وفيها‏:‏ وذكر القدوري أنه يفسد كأن يقول اشتريت منك هذا على أن تقرضني أو تقرض فلانا ا هـ‏.‏ وفي القهستاني عن الاختيار جواز البيع وبطلان الشرط‏.‏ وفي المنح‏:‏ واختار صاحب الوقاية تبعا لصاحب الهداية عدم الفساد ا هـ‏.‏ وبه جزم في الخانية‏.‏ قلت‏:‏ لكن قد علمت أن ما نقله الشارح عن ابن ملك من التعميم للأجنبي صرح به الزيلعي، وبه جزم في الفتح وكذلك في الخلاصة كما قدمناه آنفا‏.‏ والحاصل أنهما قولان في المذهب ‏(‏قوله عبر ابن الكمال بيركب الدابة‏)‏ وهو أحسن؛ لأن المراد بقوله ولا نفع فيه لأحد أي من أهل الاستحقاق، فالتقييد بأهل الاستحقاق للاحتراز عما فيه نفع لغيرهم كالدابة في بيعها بشرط أن لا يركبها فإنه غير مفسد؛ لأنها ليست بأهل لاستحقاق النفع‏.‏ وأما اشتراط أن لا يبيعها فإنه ليس فيه نفع لها عادة ولا لغيرها، وذلك ليس محل التوهم ليحترز عنه، بخلاف ما فيه نفعها ‏(‏قوله لكن يلائمه‏)‏ عبر بدله في الفتح بما يتضمن التوثق بالثمن، وهو قريب مما قدمناه عن الذخيرة من تفسير الملائم بما يؤكد موجب العقد فإن الثمن من موجبات العقد ‏(‏قوله كشرط رهن معلوم‏)‏ أي بالإشارة أو التسمية، فلو لم يكن معلوما بذلك لم يجز إلا إذا تراضيا على تعيينه في المجلس ودفعه إليه قبل أن يتفرقا أو يعجل الثمن ويبطلان الرهن، وإذا كان مسمى فامتنع عن تسليمه لم يجبر، وإنما يؤمر بدفع الثمن، فإن لم يدفعهما خير البائع في الفسخ بحر ‏(‏قوله وكفيل حاضر‏)‏ أي وقبل الكفالة‏.‏ وكذا لو غائبا فحضر وقبلها قبل التفرق، فلو بعده أو كان حاضرا فلم يقبل لم يجز، واشتراط الحوالة كالكفالة بحر‏.‏ قلت‏:‏ في الخانية‏:‏ ولو باع على أن يحيل البائع رجلا بالثمن على المشتري فسد البيع قياسا واستحسانا؛ ولو باع على أن يحيل المشتري البائع على غيره بالثمن فسد قياسا وجاز استحسانا‏.‏ ا هـ‏.‏ ‏(‏قوله أي صرم‏)‏ بفتح الصاد المهملة‏:‏ وهو الأديم أي الجلد ‏(‏قوله سماه باسم ما يئول‏)‏ أي كتسمية العصير خمرا، وذلك أن قوله على أن يحذوه‏:‏ أي يقطعه لا يناسب النعل، وإنما يناسب الجلد فإنه يقطع ثم يصير نعلا‏.‏ وجوز في الفتح أن يكون حقيقة‏:‏ أي اشترى نعل رجل واحدة على أن يحذوها أي يجعل معها مثالا آخر ليتم نعلا الرجلين، ومنه‏:‏ حذوت النعل بالنعل قدرته بمثال قطعته‏.‏ قال ويدل عليه قوله أو يشركه فجعله مقابلا لقوله نعلا، ولا معنى لأن يشتري أديما على أن يجعل له شراكا فلا بد أن يراد حقيقة النعل ا هـ‏.‏ وأجاب في النهر بأنه يجوز أن يراد بالنعل الصرم، وضمير يشركه للنعل بالمعنى الحقيقي على طريق الاستخدام ا هـ‏.‏ قلت‏:‏ إرادة الحقيقة أظهر في عبارة الهداية حيث قال على أن يحذوها أو يشركها بضمير التأنيث؛ لأن النعل مؤنثة، أما على عبارة المصنف كالكنز من تذكير الضمير فالأظهر إرادة المجاز وهو الجلد ‏(‏قوله ومثله تسمير القبقاب‏)‏ أصله للمحقق ابن الهمام حيث قال‏:‏ ومثله في ديارنا شراء القبقاب على أنه يستمر له سيرا ‏(‏قوله استحسانا للتعامل‏)‏ أي يصح البيع ويلزم للشرط استحسانا للتعامل‏.‏ والقياس فساده؛ لأن فيه نفعا لأحدهما وصار كصبغ الثوب، مقتضى القياس منعه؛ لأنه إجارة عقدت على استهلاك عين الصبغ مع المنفعة ولكن جوز للتعامل ومثله إجارة الظئر، وللتعامل جوزنا الاستصناع مع أنه بيع المعدوم، ومن أنواعه شراء الصوف المنسوج على أن يجعله البائع قلنسوة، أو قلنسوة بشرط أن يجعل البائع لها بطانة من عنده، وتمامه في الفتح‏.‏ وفي البزازية‏:‏ اشترى ثوبا أو خفا خلقا على أن يرقعه البائع ويسلمه صح ا هـ‏.‏ ومثله في الخانية‏.‏ قال في النهر‏:‏ بخلاف خياطة الثوب لعدم التعارف ا هـ‏.‏ قال في المنح‏:‏ فإن قلت‏:‏ «نهى صلى الله عليه وسلم عن بيع وشرط» فيلزم أن يكون العرف قاضيا على الحديث‏.‏ قلت‏:‏ ليس بقاض عليه، بل على القياس؛ لأن الحديث معلوم بوقوع النزاع المخرج للعقد عن المقصود به وهو قطع المنازعة، والعرف ينفي النزاع فكان موافقا لمعنى الحديث، فلم يبق من الموانع إلا القياس‏.‏ والعرف قاض عليه ا هـ‏.‏ ملخصا‏.‏ قلت‏:‏ وتدل عبارة البزازية والخانية، وكذا مسألة القبقاب على اعتبار العرف الحادث، ومقتضى هذا أنه لو حدث عرف في شرط غير الشرط في النعل والثوب والقبقاب أن يكون معتبرا إذا لم يؤد إلى المنازعة، وانظر ما حررناه في رسالتنا المسماة نشر العرف في بناء بعض الأحكام على العرف التي شرحت بها قولي‏:‏ والعرف في الشرع له اعتبار لذا عليه الحكم قد يدار ‏(‏قوله وهذا‏)‏ أي التفصيل السابق ‏(‏قوله إنما هو إذا علقه بكلمة على‏)‏ والظاهر من كلامهم أن قوله بشرط كذا بمنزلة على نهر‏.‏ قلت‏:‏ يؤيده ما في القهستاني حيث قيد الشرط بكون حرف الباء وعلى دون إن ا هـ‏.‏ قال في النهر‏:‏ ولا بد أن لا يقولها بالواو، حتى لو قال بعتك بكذا وعلى أن تقرضني كذا فالبيع جائز ولا يكون شرطا، وأن يكون الشرط في صلب العقد إلخ، وقدمنا الكلام على الأخير ‏(‏قوله بطل البيع‏)‏ ظاهره ولو كان مضرا لا نفع فيه لأحد، وبه صرح القهستاني ‏(‏قوله ووقته‏)‏ بصيغة الماضي من التوقيت ط ‏(‏قوله كخيار الشرط‏)‏ أي كتوقيت خيار الشرط وهو ثلاثة أيام وهذا منه، فإن خيار الشرط يصح لغير العاقدين ‏(‏قوله وبحر من مسائل شتى‏)‏ أي متفرقة جمع شتيت، والمسألة مذكورة في البحر في هذا الباب أيضا، وكذا في النهر والقهستاني‏.‏

‏(‏قوله وإذا قبض المشتري المبيع إلخ‏)‏ شروع في بيان أحكام البيع الفاسد، وشمل قبض وكيله والقبض الحكمي، لما قدمناه من أن أمر البائع بالعتق قبله صحيح لاستلزامه القبض، وهل التخلية قبض هنا‏؟‏ صحح في المجتني والعمادية عدمه، وصحح في الخانية أنها قبض، واختاره في الخلاصة من البحر والنهر، وطحن البائع الحنطة بأمر المشتري كالعتق كما سيذكره الشارح ويأتي تمامه ‏(‏قوله عبر ابن الكمال بإذن‏)‏ أي ليعم بيع المكره إذ هو فاسد ولا رضا فيه كما حررناه أول البيوع قوله بأن يأمره بالقبض‏)‏ أي وقبضه بحضرته أو غيبته ط عن الأتقاني ‏(‏قوله بأن قبضه في مجلس العقد بحضرته‏)‏ تصوير للإذن دلالة، أما بعد المجلس فلا بد من صريح الإذن إلا إذا قبض البائع الثمن وهو مما يملك به فإنه يكون إذنا بالقبض دلالة ا هـ‏.‏ ح عن النهر، فإن كان مما لا يملك بالقبض كالخمر والخنزير، فلا بد من صريح الإذن كما أفاده الزيلعي ‏(‏قوله وتقدم مع حكمه‏)‏ أي في قوله، والبيع الباطل حكمه عدم ملك المشتري إياه إذا قبضه إلخ ‏(‏قوله وحينئذ‏)‏ أي حين إذ خرج الباطل بقيد الفاسد ‏(‏قوله كما مر‏)‏ أي في أول الباب في قوله والمراد بالفاسد إلخ الممنوع مجازا عرفيا فيعم الباطل والمكروه ‏(‏قوله حقق إخراجه‏)‏ أي إخراج الباطل بذلك‏:‏ أي بقوله وكل من عوضيه مال‏.‏ وتعقبه الحموي بأن من أفراد الباطل ما لا يخرج بهذا القيد وهو بيع الخمر والخنزير بالدراهم فإنه باطل مع أن كلا من عوضيه مال، وعلى هذا فلا بد من حذف هذا القيد لاقتضائه أن هذا الفرد من الباطل يكون فاسدا يملك بالقبض وليس كذلك ط‏.‏ قلت‏:‏ المراد المال المتقوم كما قيده به في النهر، ولا شك أن الخمر ونحوه غير متقوم، ويدل على هذا أنه في أول الباب قال وبطل بيع ما ليس بمال والبيع به، فإن المراد به ما ليس بمال في سائر الأديان، والخمر والخنزير مال عند أهل الذمة، ولذا قال بعده وبطل بيع مال غير متقوم كخمر وخنزير، فعلم أن المراد بالمال هنا المتقوم وهو المال في سائر الأديان فلا يدخل فيه الخمر ونحوه فافهم‏.‏ ‏(‏قوله ولم ينهه‏)‏ قيد لقوله أو دلالة كما هو صريح الهداية وغيرها أي أن الرضا بالقبض دلالة كما مر تصويره مقيد بما إذا لم ينهه عن القبض؛ لأن الدلالة تلغو مع النهي الصريح فافهم ‏(‏قوله ولم يكن فيه خيار شرط‏)‏ يوضحه قول الخانية‏:‏ ويثبت خيار الشرط في البيع الفاسد كما يثبت في البيع الجائز حتى لو باع عبدا بألف درهم ورطل خمر على أنه بالخيار ثلاثة أيام وقبض المشتري العبد وأعتقه في الأيام الثلاثة لا ينفذ إعتاقه، ولولا خيار الشرط للبائع نفذ إعتاق المشتري بعد القبض‏.‏ ا هـ‏.‏ سائحاني‏.‏ ومفاده صحة إعتاقه بعد مضي المدة لزوال الخيار وهو ظاهر ‏(‏قوله ملكه‏)‏ أي ملكا خبيثا حراما فلا يحل أكله ولا لبسه إلخ قهستاني‏.‏ وأفاده أنه يملك عينه، وهو الصحيح المختار خلافا لقول العراقيين إنه يملك التصرف فيه دون العين، وتمامه في البحر ‏(‏قوله إلا ثلاث‏)‏ قلت‏:‏ يزاد مثلها، وهي بيع المكاتب والمدبر وأم الولد على القول بفساده كما مر الخلاف فيه ‏(‏قوله في بيع الهازل‏)‏ أي على ما صرح به البزدوي وصاحب المنار من أنه فاسد وذكر في القنية أنه باطل فلا استثناء كما في البحر، وقد بسطنا الكلام عليه أول البيوع، وحققنا أن المراد من قول الخانية والقنية إنه باطل، أي فاسد، بدليل أنهما لو أجازاه جاز والباطل لا تلحقه الإجازة، وأنه منعقد بأصله؛ لأنه مبادلة مال بمال لا بوصفه فافهم ‏(‏قوله وفي شراء الأب من ماله لطفله إلخ‏)‏ وقعت هذه العبارة كذلك في البحر والأشباه عن المحيط، وصوابها‏:‏ وفي شراء الأب من مال طفله لنفسه فاسدا أو بيعه من ماله لطفله كذلك؛ لأن عبارة المحيط على ما في الفتح والنهر هكذا باع عبدا من ابنه الصغير فاسدا أو اشترى عبده لنفسه فاسدا لا يثبت الملك حتى يقبضه ويستعمله‏.‏ ا هـ‏.‏ وبه اندفع توقف المحشي ‏(‏قوله حتى يستعمله‏)‏؛ لأن قبض الأب حاصل فلا بد من الاستعمال حتى يتحقق قبض حادث، ولذا جمع في المحيط بين القبض والاستعمال، وعلى هذا فلا يلزم في صورة الشراء لطفله أن يكون الاستعمال في حاجة طفله فافهم‏.‏

‏(‏قوله لا يملكه به‏)‏ أي بالقبض‏.‏ وفي الفتح عن جمع التفاريق‏:‏ لو كان وديعة عنده وهي حاضرة ملكها‏.‏ قال في النهر‏:‏ أقول يجب أن يكون مخرجا على أن التخلية قبض، ولذا قيده بكونها حاضرة، وإلا فقد مر أن قبض الأمانة لا ينوب عن قبض المبيع‏.‏ ا هـ‏.‏ أي؛ لأن قبض المبيع مضمون بالثمن أو بالقيمة لو فاسدا وقبض الأمانة غير مضمون، وهو أضعف من المضمون فلا ينوب عنه، وقدمنا قريبا اختلاف التصحيح في كون التخلية قبضا في البيع الفاسد ‏(‏قوله وإذا ملكه‏)‏ مرتبط بقول المصنف ملكه ط ‏(‏قوله تثبت كل أحكام الملك‏)‏ فيكون المشتري خصما لمن يدعيه؛ لأنه يملك رقبته نص عليه محمد - رحمه الله - ولو باعه كان الثمن له، ولو أعتقه صح والولاء له ولو أعتقه البائع لم يعتق، ولو بيعت دار إلى جنبها فالشفعة للمشتري، وتمامه في البحر ‏(‏قوله ولا وطؤها‏)‏ ذكر العمادي في فصوله خلافا في حرمة وطئها؛ فقيل يكره ولا يحرم، وقيل يحرم بحر‏:‏ أي؛ لأن فيه إعراضا عن الرد الواجب‏.‏ وفي حاشية الحموي‏:‏ قيل، وهل إذا زوجها يحل للزوج وطؤها‏؟‏ الظاهر نعم، وهل يطيب المهر للمشتري أم لا‏؟‏ محل نظر ‏(‏قوله ولا أن يتزوجها منه البائع‏)‏ المراد لا يصح؛ لأنها بصدد أن تعود إلى البائع نظرا إلى وجوب الفسخ فيصير ناكحا أمته حموي ‏(‏قوله ولا شفعة لجاره لو عقارا‏)‏ أي لو اشترى دارا شراء فاسدا وقبضها لا يثبت للجار حق الشفعة قال ط عن حاشية الأشباه للسيد أبي السعود‏:‏ ولا لخليطه في نفس المبيع وشريكه في حق المبيع؛ لأن حق البائع لم ينقطع؛ لأنه على شرف الفسخ والاسترداد نفيا للفساد، حتى إذا سقط حق الفسخ بأن بنى المشتري فيها يثبت حق الشفعة‏.‏ ا هـ‏.‏ ‏(‏قوله ولا شفعة بها‏)‏ هذا سبق نظر؛ لأن الذي في الجوهرة هكذا وإذا كان المشترى دارا فبيعت دار إلى جنبها ثبتت الشفعة للمشتري‏.‏ ا هـ‏.‏ ثم ذكر المسألة المارة فقال ولا تجب فيها شفعة للشفيع ا هـ‏.‏ وفي الزيلعي والبحر وجامع الفصولين‏:‏ لو اشترى دارا شراء فاسدا فبيعت بجنبها دار أخذها المشتري بالشفعة ا هـ‏.‏ نعم في الشرح المجمع‏:‏ لو اشترى دارا لا تجوز الشفعة بها ا هـ‏.‏ ويجب أن تكون الباء بمعنى في ليوافق كلام غيره، ولا يمكن تأويل كلام الشارح بذلك؛ لأنه يصير عين المسألة التي قبلها‏.‏ ‏(‏قوله بمثله إن مثليا‏)‏ وإن انقطع المثل فبقيمته يوم الخصومة كما أفتى به الرملي وعليه المتون في كتاب الغصب ‏(‏قوله وإلا فبقيمته‏)‏ يستثنى من ذلك العبد المبيع بشرط أن يعتقه المشتري، فإنه إذا أعتقه بعد القبض يلزمه الثمن كما قدمه الشارح ‏(‏قوله يعني إن بعد هلاكه إلخ‏)‏ تقييد لضمانه بالمثل أو بالقيمة؛ لأنه إذا كان قائما بحاله كان الواجب رد عينه ‏(‏قوله أو تعذر رده‏)‏ عطف عام على خاص؛ لأن تعذر الرد يكون بالهلاك وبتصرف قولي أو حسي مما يأتي ‏(‏قوله يوم قبضه‏)‏ متعلق بقيمته وقال محمد قيمته يوم أتلفه؛ لأنه بالإتلاف يتقرر بحر عن الكافي ‏(‏قوله؛ لأن به‏)‏ أي بالقبض، والأولى لأنه ط ‏(‏قوله فلا تعتبر إلخ‏)‏ تفريع على اعتبار قيمته يوم القبض لا يوم الإتلاف‏:‏ أي لو زادت قيمته في يده فأتلفه لم تعتبر الزيادة كالغصب ‏(‏قوله والقول فيها‏)‏ أي في القيمة منح‏.‏ وفي البحر والجوهرة فيهما بضمير التثنية‏:‏ أي في المثل والقيمة ‏(‏قوله للمشتري‏)‏ أي مع يمينه والبينة للبائع بحر‏.‏ ‏(‏قوله لإنكاره الزيادة‏)‏ أي الزيادة في المثل أو القيمة التي يدعيها البائع ‏(‏قوله ويجب على كل واحد إلخ‏)‏ عدل عن قول الكنز والهداية ولكل منهما فسخه؛ لأن اللام تفيد التخيير مع أن الفسخ واجب وإن أجيب بأن اللام مثلها في ‏{‏وإن أسأتم فلها‏}‏ أو أن المراد بيان أن لكل منهما ولاية الفسخ رفعا لتوهم أنه إذا ملك بالقبض لزم؛ لأن الآية تقتضي كون اللام بمعنى على بخلافها هنا، ولأن كون المراد بيان الولاية المذكورة يلزمه منه ترك بيان الوجوب مع أنه مراد أيضا، والتصريح بالوجوب يدل على المرادين فكان أولى ‏(‏قوله فسخه‏)‏ أي فسخ البيع الفاسد‏.‏ قلت‏:‏ وهذا في غير بيع المكره فإنهم صرحوا بأنه فاسد وبأنه مخير بين الفسخ والإمضاء، نعم يظهر الوجوب في جانب المكره بالكسر ‏(‏قوله قبل القبض أو بعده‏)‏ لكن إن كان قبله فلكل الفسخ بعلم صاحبه لا برضاه، وإن كان بعده، فإن كان الفساد في صلب العقد بأن كان راجعا إلى البدلين المبيع والثمن كبيع درهم بدرهمين، وكالبيع بالخمر أو الخنزير فكذلك، وإن كان بشرط زائد كالبيع إلى أجل مجهول أو بشرط فيه نفع لأحدهما فكذلك عندهما لعدم اللزوم وعند محمد لمن منفعة الشرط، واقتصر في الهداية على قول محمد لم يذكر خلافا بحر‏.‏ وأفاد أن من عليه منفعة الشرط يفسخ بالقضاء أو الرضا على ما قال محمد قهستاني ‏(‏قوله ويكون امتناعا عنه‏)‏ أي عن الفساد‏.‏ قال في الهداية‏:‏ وهذا قبل القبض ظاهر؛ لأنه لم يفد حكمه فيكون الفسخ امتناعا منه‏.‏ ا هـ‏.‏ فقوله منه يحتمل عوده على الفساد أو على حكم البيع وهو الملك تأمل‏.‏ ‏(‏قوله ما دام المبيع بحاله‏)‏ متعلق بقوله وعلى كل واحد منهما فسخه، واحترز به عما إذا عرض عليه ما تعذر به رده مما يمنع الفسخ كما يأتي بيانه ‏(‏قوله ولذا‏)‏ أي لوجوب رفع المعصية، والأولى عدم زيادة التعليل والاقتصار على عبارة المصنف ليصح التعليل بعده، وإلا كان التعليل الثاني عين الأول إلا أن يفرق بأن الثاني أعم من الأول تأمل ‏(‏قوله وإذا أصر أحدهما‏)‏ عبارة المصنف في المنح أي البائع والمشتري، وظاهره إن أصرا بضمير التثنية، وهو الموافق لما في البزازية، ولما قدمناه قريبا من أن لكل الفسخ بعلم الآخر لا برضاه فإضرار أحدهما لا يحتاج معه إلى فسخ القاضي‏.‏